علي أكبر السيفي المازندراني
96
مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية
ولا تحمّلنا ما لا طاقة لنا به وقوله : إلاّ من أكره وقلبه مطمئنّ بالايمان » . ( 1 ) ولا يخفى أنّ الظاهر من هاتين الصحيحتين كون مورد الآية هو الإكراه الموجب للخوف على النفس كما هو المسلّم في قضيّة عمّار وأصحابه والتعدّي عنه بالفحوى إلى غيره ممّا يكون دونه ، وإن لا وجه له ; لأنّ الفحوى يقتضي هاهنا عكس المطلوب ; حيث إنّ تجويز إظهار المخالفة للحقّ ، بل إظهار الشرك والكفر لأجل حفظ النفس لا يستلزم تجويزه لأجل ما دون ذلك في الأهمّية ، بخلاف العكس . ولكن بمقتضى عموم بعض النصوص المفسّرة ، يمكن تعميم الآية إلى غير مورد الإكراه . مثل صحيح بكر بن محمّد عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ، قال : « إنّ التقية ترس المؤمن ، ولا إيمان لمن لا تقية له ، فقلت له : جعلت فداك ، قول الله تبارك وتعالى : ( إلاّ من أكره وقلبه مطمئن بالايمان ) ؟ قال ( عليه السلام ) : وهل التقية ، إلاّ هذا ؟ ! » . ( 2 ) ولا يخفى أن دلالة هذه الصحيحة على عمومية الآية وشمولها للمخالفين واضحة وكذا للتقية بغير إظهار الكفر . نعم لا يخلو قوله ( عليه السلام ) : « وهل التقية إلاّ هذا » من إشعار بنفي تعميم التقية إلى غير مورد الإكراه ، لكنّه يزول بالتأمّل ; حيث إنّ مراده ( عليه السلام ) من الاستفهام الإنكاري قطعية كون مورد الآية من قبيل التقية ، لا الاختصاص . وفي تفسير العياشي عن أبي بكر الحضرمي عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) في حديث : « أنّه قيل له : مدّ الرقاب أحبّ إليك أم البراءة من عليّ ( عليه السلام ) ؟ فقال ( عليه السلام ) : الرخصة أحبّ إليّ . أما سمعت قول الله عزّ وجلّ في عمّار : إلاّ من أكره وقلبه مطمئنّ بالايمان » . ( 3 ) فتحصّل من جميع ما ذكرناه في الاستدلال بالآيات أنّها تدلّ على مشروعية
--> ( 1 ) تفسير نور الثقلين : ج 3 ، ص 89 ، ح 239 . ( 2 ) وسائل الشيعة : ج 11 ب 29 من أبواب الأمر والنهي ح 6 . ( 3 ) المصدر : ح 12 .